عامر النجار

220

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . وفي الفصل الثاني والتسعين : يتكلم عن « سل العرق المدني » وهو يعنى هنا دودة المدينة Medium Worm فيقول : هذا العرق يتولد في الساقين في البلدان الحارة كالحجاز وبلدان العرب وفي الأبدان الحارة القليلة الخصب ، وربما تولد في مواضع أخرى من البدن غير الساقين . . . وعلامة ابتداء حدوث هذا العرق أن يحدث في الساق تلهب شديد ثم يتنفط الموضع ، ثم يبتدئ العرق يخرج من موضع ذلك التنفط كأنه أصل نبات أو حيوان . فإذا ظهر منه طرفه فينبغي أن يلف عليه قطعة صغيرة من رصاص يكون وزنها درهم إلى درهمين ويترك الرصاص معلقا من الساق ، وكلما خرج منه شئ إلى خارج لففته في الرصاص وعقدته ، فإن طال كثيرا فاقطع بعضه ولف الباقي ، ولا تقطعه من أصله قبل أن يخرج كله ، لأنك إن قطعته تقلص ودخل في اللحم وأحدث ورما وعفنا في الموضع وقرحة ردية ، فلذلك ينبغي أن يداوى ويجرّ قليلا حتى يخرج كله . ومن هذا العرق في بعض الناس ما يكون طوله خمسة أشبار وعشرة أشبار ، فإن انقطع في حين علاجك له ، فأدخل مرودا في ثقبه وبطه بطا طويلا مع البدن حتى يتفرغ كل ما فيه من مادة وحاول تعفين الموضع بالأدوية » . . . وطريقة العلاج هذه ما زالت هي التي نستعملها حتى وقتنا هذا . ومن ذلك كله يتبين لنا كيف كان الزهراوى جراحا عظيما نفخر به دائما كرائد من رواد الجراحة في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية ، وكتابه « التصريف » وبخاصة « الجزء الثلاثون » يعد مفخرة من مفاخر الجراحة والطب في الدولة الإسلامية لأنه يتضمن سائر النواحي الجراحية المعروفة في عصره وقد عرضها بأسلوب علمي فريد بالإضافة إلى ما تضمنه من صور وأشكال موضحة للجراحة والأدوات والآلات المستخدمة فيها . وفي كتابه هذا رفع من شأن الجراحة رفعة لعائلة بما قدمه من معلومات مفيدة للعاملين في هذا المجال . وكان من أبرز من فرقوا بين الجراحة وغيرها من فروع الطب ، وجعل الجراحة تؤسس على علم التشريح وبين أهمية معرفة وظائف الأعضاء . ولهذا نلاحظ أنه